السيد محمد حسين الطهراني

197

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

قال له . إن اللهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ المَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ على جِهَادَ المُشْرِكِينَ . قَالَ . فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا هَذِهِ الفِتْنَةُ التي كَتَبَ على فِيهَا الجِهَادَ ؟ ! قَالَ . قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأنِّى رَسُولُ اللهِ وَهُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ . فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! فَعَلَامَ اقَاتِلُهُمْ وَهُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أشْهَدُ ؟ ! قَالَ . على ا لإحْدَاثِ في الدِّينِ وَمُخَالَفَةِ الأمْرِ ! فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! إنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْألَ اللهَ أنْ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ ! قَالَ . فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَالقَاسِطِينَ وَالمَارِقِينَ ؟ أمَا إنِّي قَدْ وَعَدْتُكَ بِالشَّهَادَةِ وَتُسْتَشْهَدْ ! يُضْرَبُ هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ . فَكَيْفَ صَبْرُكَ إذَنْ ؟ ! فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! لَيْسَ ذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ . هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ ! قَالَ . أجَلْ ، أصَبْتَ ، فَأعِدَّ لِلخُصُومَةِ فَإنَّكَ مُخَاصَمٌ . فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا . فَقَالَ . إنَّ امَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَنَاوَلُ القُرْآنَ وَتَعْمَلُ بِالرَّأي وَتَسْتَحِلُّ الخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بِالبَيْعِ ، وَتُحَرِّفُ الكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَتَغْلِبُ كَلِمَةُ الضَّلَالِ . فَكُنْ حَلَسَ بَيْتِكَ حتى تُقَلَّدَهَا ، فَإذَا قُلِّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ ، وَقَلَّبَتْ لَكَ الامُورَ ، تُقَاتِلُ حِينَئِذٍ على تَأوِيلِ القُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ على تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الاولَي . فَقُلْتُ . يَا رَسُولَ اللهِ ! بَأيِّ المَنَازِلِ انْزِلُ هَؤُلَاءِ المَفْتُونِينَ مِنْ